أحمد بن محمد ابن عبد ربه الأندلسي

136

العقد الفريد

بفائدة قد أعطيتها قالت : ما جئت به ؟ فأتهجى لها الشيء حرفأ حرفا ! ولقد أهدي لنا مرة غلام ، فقالت : ما أهدي لنا ؟ قلت : « غين » ؛ قالت : ثم ما ذا ؟ قلت : « لام » ، قالت : ثم ما ذا ؟ قلت : « ألف » ، قالت : ثم ما ذا ؟ قلت : « ميم » ؛ فأغمى عليها وجعلت تضرط ، ولو أجملت لها الحروف لماتت فرحا ! وقيل له : ما بلغ من طمعك ؟ قال : لم أنظر إلى اثنين يتسارّان إلا حسبت أنهما يأمران لي بشيء ! ونظر أشعب إلى شيخ قبيح الوجه ، فقال : ألم ينهكم سليمان بن داود عن أن تخرجوا بالنهار ! ومر أشعب على رجل نجار يعمل طبقا ، فقال له : زد فيه طوقا واحدا تتفضل به علي ! قال : وما يدخل عليك ؟ قال : لعل يوما يهدى إليّ فيه شيء ! قال الأصمعي ، أخبرني هارون بن زكريا عن أشعب قال : أدركت الناس يقولون قتل عثمان . قال الأصمعي : وعاش أشعب إلى زمان المهدي ورأيته . نوادر أبي محمد الأعمش دخل رجل على الأعمش يسأله عن مسألة ، فردّ عليه فلم يسمع ؛ فقال له : زدني في السماع . قال : ما ذلك لك ولا كرامة . قال : فبيني وبينك رجل من المسلمين قال : فخرجا إلى الطريق ، فمر بهما شريك القاضي ؛ فقال [ الأعمش ] : إني حدثت هذا بحديث فلم يسمع ، فسألني أن أزيده في السماع لأنه ثقيل السمع ، وزعم أن ذلك واجب له ، فأبيت . قال له شريك : عليك أن تزيده ، لأنك تقدر أن تزيد في صوتك ؛ ولا يقدر أن يزيد في سمعه ! أتت ليلة الشك من رمضان ، فكثر الناس عند الأعمش يسألونه عن الصوم فضجر ، ثم بعث إلى بيته فجيء إليه برمانة ، فشقها ووضعها بين يديه ، فكان إذا نظر